ابن حمدون
131
التذكرة الحمدونية
نوادر في الاعتذار والاستعطاف « 378 » - قال المدائني : ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أنّ سلما ضربه بالسياط ، فاستشاط المنصور غضبا وقال : أعليّ يجترىء سلم ؟ واللَّه لأجعلنّه نكالا يتّعظ به غيره . فأطرق جلساؤه جميعا ، وأراد ابن عياش أن يعتذر عنه ، وكان أجرأهم على المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا ، وإنّ سلما يضرب مولاك لا بقوّته ولا قوة أبيه ، ولكنّك قلَّدته سيفك ، وأصعدته منبرك ، فأراد مولاك أن يطامن منه ما رفعت ، ويفسد ما صنعت ، فلم يحتمل له ذلك . يا أمير المؤمنين ، إنّ غضب العربيّ في رأسه ، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد ، وإنّ غضب النبطيّ في استه فإذا خرىء ذهب عنه غضبه ؛ فضحك المنصور وكفّ عن ذكر سلم . 379 - قدّم إلى عبد اللَّه بن علي أسير من بني أمية فأمر بقتله ، فلما وقف على رأسه بالسيف ضرط ، فوقع السيف من يد الرجل المأمور بقتله ، فضحك عبد اللَّه وعطف عليه وقال : خلَّوا سبيله . فقال الأموي : وهذا أيضا من الادبار ، كنّا ندفع الموت بأسيافنا ، صرنا ندفعه بأستاهنا . 380 - بلغ أبا إسحاق النحويّ المعروف بالهدهد أنّ أبا إسحاق الزجاج
--> « 378 » القصة في مصورة ابن عساكر 2 : 835 ومختصر ابن منظور 4 : 348 والذي ضرب مولى المنصور هو سلم بن قتيبة ، وكان المنصور ولَّاه البصرة ، وولَّى مولى له كور البصرة والأبلة ، وابن عياش هو عبد اللَّه بن عياش الهمداني المنتوف ( وفي م ب كتب الاسم : سالم بدل سلم حيث ورد ) والمقارنة بين غضب العربي وغضب النبطي وردت في عيون الأخبار 1 : 290 - 291 والبصائر 5 : 57 ( رقم : 194 ) .